ابن هشام الأنصاري

22

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

« فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة » ( 1 ) ، وقول الشاعر : [ 294 ] - * تخيّرن من أزمان يوم حليمة *

--> ( 1 ) هذا حديث رواه البخاري في الاستسقاء من حديث شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر عن أنس . [ 294 ] - هذا الشاهد من كلام للنابغة الذبياني يمدح به عمرو بن الحارث الأعرج أحد الملوك الغسانيين ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب * اللغة : ( تخيرن ) - بالبناء للمجهول - معناه وقع الاختيار عليهن ، ونون الإناث تعود إلى السيوف المذكورة في بيت سابق على البيت المستشهد به ، وهو قوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ويوم حليمة : هو اليوم الذي سار فيه المنذر بن المنذر ، ملك الحيرة - بكسر الحاء المهملة - بعرب العراق ، إلى الحارث الغساني ، وهو يوم من أيام العرب المشهورة ، وفيه ورد المثل : ما يوم حليمة بسر ( جربن ) بالبناء للمجهول أيضا - أي اختبرن وابتلين وامتحنّ ، وأراد أنه قد أظهرت التجربة صفاء جوهرهن ونقاء معدنهن وجودة صقالهن وشدة فتكهن ( كل التجارب ) التجارب : جمع تجربة ، وهي الاختبار والامتحان والابتلاء ، ونصب كل هنا على المفعولية المطلقة مثل ( كل الظن ) في قول الشاعر ، وقد مضى الاستشهاد به في باب المفعول المطلق ( وهو الشاهد رقم 246 ) : وقد يجمع اللّه الشّتيتين بعد ما * يظنّان كلّ الظّنّ أن لا تلاقيا الإعراب : ( تخيرن ) تخير : فعل ماض مبني للمجهول ، مبني على فتح مقدر على آخره لا محل له من الإعراب ، ونون النسوة نائب فاعله ، مبني على الفتح في محل رفع ( من ) حرف جر دال على ابتداء الغاية الزمانية ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( أزمان ) مجرور بمن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وهو مضاف و ( يوم ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وهو مضاف و ( حليمة ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وقد كان حقه أن يمنعه من الصرف للعلمية والتأنيث فيجره بالفتحة نيابة عن الكسرة ويمنعه التنوين ، ولكنه لما اضطر لإقامة الوزن نونه ، واستتبع ذلك أن يجره بالكسرة الظاهرة ( إلى ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( اليوم ) مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بتخير ( قد ) حرف تحقيق ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( جربن ) جرب : فعل ماض مبني للمجهول ، -